نصائح لإيجاد الشغف

أهلًا أيها القارئ…

لقد اشتقت إليك، ربما مرّ نصفُ عامٍ أو أكثر بقليل مذّ اختلينا ببعضنا في تدوينة.

لا بأس… فها أنا أعود بشغف.

وعلى سيرة الشغف أوجِّه لك هذه الأسئلة السريعة مع تفسيرٍ مبسطٍ لها على شكل نصائح، لذا أرجو منك إكمال القراءة حتى النهاية ثم التفكير قليلًا في إجاباتكم الخاصة (لستم مجبرين على مشاركتها، لكني سأكون سعيدة بقراءتها)

استعدادًا للآتي ربما يفضّل لو تحضروا ورقة وقلم لأن شغفكم يستحق عناء البحث عن ورقة وقلم في عصرنا الإلكتروني.

بدايةً اكتب على ورقة أو حدد شغفك بالضبط في مخيلتك.

السؤال الأول: هل تحيي شغفك كل صباح؟ (بمعنى هل تذكّر نفسك به؟)

التفسير: إنّ فائدة كتابة شغفك هي لتعمّد لقاؤه كل يوم وإلقاء التحيّة عليه كأنك تذكّر نفسك بصديق كنت قد قطعت عهدًا معه وهو بانتظار إيفاء الوعد، لذا يستحسن أن تعلّق شغفك في مكانٍ بارز…وتحييه كل صباح.

السؤال الثاني: ما أول شيء يطرأ على بالك لمّا تقرأ كلمة شغف؟

التفسير: أنها أحلامك، ومستقبلك، ورؤيتك لنفسك لِما تتمنى أن تكون عليه.

بديهيًا يجب أن تكون كتابتك لشغفك واضحة ومفصّلة ولا تعتمد على قدوة واحدة تريد استنساخها، زمانهم ليس زمانك وحياتهم ليست حياتك.

تعرّف على وجهات نظرك اعتمادًا على مبادئك هذا هو طريقك نحو التعرّف على ذاتك ومن ضمنه شغفك.

السؤال الثالث: برأيك ما هو عدو الشغف؟

التفسير: التسويف…هو عدو الشغف اللدود، إنك تأجّل إنجاز عملٍ ما بلا مبرر، بالرغم من معرفتك بأضرار هذا التسويف على مستوى شغفك نفسه أو على مستواك النفسي وربما المادي أيضًا، هل ترى للشغف عدوًّا ألدّ؟

كانت هذه مجموعة مختصرة من محاورتي لنفسي حول الشغف، جاء على ذكرها موضوع بداية العام الدراسي الجديد.

كل عام وأنتم بخير

وهناك سؤال أخير أرجو الاعتبار له، وهو: هل ترى أنّ الكتابة عن الشغف والتسويق لأهميته أمر مبالغ فيه/ في الاهتمام به؟

شاركنا رأيك👇

Advertisements

كان يوافق ٣ربيع الآخر١٤٣٨

من أجندة كان يا مكان

إعداد: منصة تكوين للكتابة الإبداعية

بداية السنة بدأت في بداية الأسبوع، وكان يوم الأحد لمّا كتبت فيه:

ماذا لو نقعت آلامك في الخل، ثم نشلتها وحملتها معك في كل مكان؟

قد تفوح رائحتك، قد لا يجلس معك البشر، قد لا يُقدّم لك الطعام.

ولو ذهبت بها إلى السرير فقد يحيل سريرك إلى خرقة نتنة.

أنت لو جالست سمكة طازجة قد تطهوها مجالستك.

 

الخلاصة: تخلّص من آلامك بأي طريقة بدلًا من التجوّل بها بيننا.

حسّن جودة حياتك

رأس الصفحة: إنه لمّا يغادر الإنسان منطق التأمّل ويصبح عاجزًا عن ربط ما يراه… بفلسفة ما يفكّر فيه، تصبح الحياة فجأةً قديمة

سؤال: كيف ترى تقدُّمك في تقويم سلوكك؟

هذا السؤال هو منبّه إيقاظك من سبات روتين الأيام، لذا عند سماعه ربما تجفل وتزوغ عيناك قليلًا.

إن كنت تعمل بالفعل على تقويم سلوك معوّجٍ لاحظته فيك، فيجب أن تكون لديك فكرة عن مدى تقدمك، أو حتى رقم درجة تجد نفسك عالقًا عندها.

أمّا إن كنت لا تملك إجابة…فلا ضير.

إن سماع السؤال وحده هو تجربة لحظية مفاجئة تماماً وتصبح مقززة لمّا ترفض فكرة قياس مدى تقويمك وترى بعدم جدواها…، إذن أنت رافض للمضي قُدمًا وتحسين جودة حياتك.

ولمّا يكون لديك بالأصل نظرة وآراء وفكر في الحياة، لكن سلوكك مِعْوَج…لن تراك تتقدّم سوى لهلاكك، لأن كل ما تدلي به هو فكر رجعي متعصِّب لزاوية ضيقة ترى منها الأمور

المجتمع لا يرغب بالفرد الذي يتمشّى وسطنا ناصحًا ورادعًا أفعالنا بينما هو أقرب لثلاجة كل مابداخلها فاسد.

جرّب أن تضع قدميك على بدّالة الدرّاجة وامضِ بعجلة حياتك هكذا تحسّن من جودتها

ذيل الصفحة: منطق التأمل: هو أن تعي لتصرفاتك مع الآخرين وتعدّل السيئ والبذيء منها حتى لا تكاد تجد وقتًا تنتقد فيه الآخرين على أي عيب فيهم

في سياق القوة

اسأل نفسك: لِمَ نحاول جميعًا جاهدين من الهرب من التفكير في التفكير؟

سؤال معقد…يحتاج بنفسه للتفكيك حتى نبدأ التفكير

الآن دعني أشرح لحضراتكم أمرًا: إن عقولنا مصممة لتدمن على المشتتات، ففي كل مرة نمر فيها بمشاعر سلبية أو صعوبات يومية فإننا غالبًا ما نريد ما يشتت تفكيرنا بعيدًا عنها، لأنها صعبة والصعوبة ليست مثيرة…بل مملة

القوة هنا تكمن في أن تجبر نفسك على لحظات الملل في يومك

ففي سياق القوة الذي اعتمدته مؤخرًا، فكّرت أنه من الرائع للغاية أن تمتنّ لأمور ولحظات يعتقد الأغلبية أنها مسلّمات، بينما توقن وحدك أنها تدبير من الله. يقينك العظيم أتى من بؤرة التركيز والعمل الجاد، أنت تعلم أنك عملت جاهدًا لأجل هذه اللحظة، قد تكون اعتمدت الحمد…فحمدت الله كثيرًا في الضراء وسط دموعك، ، وشكرته وأثنت على ترتيباته، وعلمت أنه سيرزقك، ثم تحمده بلهفة فيزيد عطاؤه…فيرقص قلبك ويزيد حمدك فيغدق عليك.

ليس سهلًا أن تركّز، أن تعلم ماذا تريد بالضبط، لذا عندما يرزقك الله الطريق بعد تفكير مركّز وعميق، احرص أن تشكره، فقد دبّر لك التدابير لتحصل على إدراكك لذاتك، هناك الكثيرون من التائهين في العالم مثلما كنت، وهناك من لم يعلم بعد بتيهه.

دع الرتابة تلهو في يومك واقتنصها، استفد منها بالتفكير في نفسك، تحدّ المشتتات واستسلم للملل لأنه بدون الرتابة والملل لن تركّز وتكون هادئًا بعملية التفكير، سيكون صعب جدًا أن تصل لأفكار عميقة أو حلول لمشاكل حقيقية في حياتك.

واحمد الله أن أتاح تلك اللحظات كي تُصلح نفسك ومشاعرك، وبرأيي هذه هي القوة الحقيقية: أن تعترف بفضل الله عليك.

متابعة سريعة لما فات

أهلًا…اشتقت للوح الكاتبة هذا بالتحديد

على كلٍّ… ما الأخبار؟

أيًّا كانت أخباركم لا تخطبوا ودّ العالم، حبّو أنفسكم

وفقط

إرتأيت أني أرغب في الكتابة عن القوة هذه الفترة، بعيدًا جدًا عن التأليف وقريبا جدًا من واقع الحياة التي يجب أن نجابهها بالقوة، وصادف أن هذه الرؤية واتتني وأنا أمام المرآة -كما اعتاد البشر مكان المرأة المفضّل- ففكرت وأنا أبحلق في عين نفسي: ماذا لو؟

تريد إلتقاط رمش داخل عينك، تضع أنملة إصبعك بحذر داخل عينك وتسحب الرمش لنهاية عينك بقصد الإفراج عنه، وعن طريق الخطأ ترمش خلال تلك العملية ويضيع الرمش في مكان مجهول داخل محجر عينك، تذعر.

تتراجع للخلف وتغمض عينك، ثم تحاول رؤيتها مرة أخرى بسحب وجنتك للأسفل…لا نتائج… يخيب أملك فتفكّر: هل ستذهب لمجرى أنفي؟ وبالنتيجة هكذا ينبت الشعر داخل فتحات أنوفنا؟

أم ستأخذ طريقها للفم؟ وأجدني أتفل رمشًا بعد برهة؟

أين تذهب الرموش الهاربة؟

كيف تربط القوة -أيها القارئ- مع قصة هروب الرمش السابقة؟

إنه لمّا تجلس وحيدًا أغلب المّارين بك يظنوك تشعر بالملل، بينما ليس بالضرورة أنك كذلك ، حيث أن رفقة نفسك قد تكون من أقوى العلاقات وأصحّ الرفقة، شخصيًا أرى أنه لا ضير من مجالسة نفسك حتى وإن كنت تمعن التفكير في مكان ذهاب رموشنا الهاربة؟

وبالمقابل، شعورك بالملل لمّا تجلس وحيدًا لا يعني بالضرورة أنك تجالس شخصًا مملًا -كما يروّج كثير من المشاهير- ويشعرونك بالسوء تجاه نفسك، فتجدك تجاهد حتى تستمتع وحدك لكنك ماتزال تشعر بالوحدة، لأن البشر لا يملكون صفاء الذهن وترتيب الأفكار الممتعة طوال الوقت، وكأنهم مجموعة قنوات ترفيهية، وذلك على أي حال ليس صحي تماماً لأنك تحتاج في عملية التفكير من يناقش أفكارك، ويطرح آراء مختلفة عن كرتون أفكارك المرطبة نتيجة تخزينه في مستودع منزلك.

كن وحيدًا عندما تحتاج، واذهب لإيجاد وملاقاة البشر لمّا تشتاق لصحبة مختلفة عنك، وإلا ماقالوا: جنة بلا ناس ما تنداس

ذلك لأن الوحدة قد تقود للجحيم مقيم.

رافقتكم السلامة دائمًا

تمادي -٢ 

كيف لو أني كنت أدندن لحنًا شاميًّا في البناء الصغير الذي يجمع غرف المصاعد والباب المفضي لسلالم الطوارئ؟

وظهر هو فجأة من باب المصعد، كأنه هدية يقدمها المصعد لكل أولئك الذين ضغطوا على زر طلب المصعد بأدب وانتظروه حتى يصل بصبر.… لم أقطع دندنتي بل واصلت لحني وأنا أتجاوز هديتي من المصعد وأجد مكاني داخله.

تفاجأت عندما غيّرت الهدية رأيها وتراجعت عن الخروج من المصعد، وكأنها فضّلت أن تصاحبني في رحلتي للأعلى.

هنا قطعت دندنتي على شكل خفض صوتي تدريجيًّا وكأن ليلي قد انتصف فجأةً وجيراني نايمين.

تبسّم وهو يلتفت نحوي ليقابلني ويقلع نظّارته ذات الزجاج الخربزي، فبدا لي لوهلة كأنه سيخاصم ويعلو صوته، ثم يمدّ كفه الكبيرة ليخنقني ضاغطًا بأصابعه على قصبتي الهوائية، وربما يبدأ بهزّ جسدي مثبتًا عيناه الغاضبتان في عيناي.

لكنه بدلًا من ذلك…اتكأ على القضيب الملتف حول المصعد من الداخل وترك الباب يغلق خلفه كأن المصعد يأبى أن أتجاهل هديته وهاهو يقدمها لي مرة أخرى.

كنت مرتبكة!! بل أموت من الارتباك، كأنني أقف مخفقة أمام أمام جمهوري العريض الوفي…هم بانتظار أدائي جالسين على المدرج الحجري في درجة برد قارسة، وأنا أعاني كي أنْصب عامودي الفقري باستقامة.

سألته من شدة تداخل الأمور في رأسي: هل أكمل؟

رفع حاجبيه بالإيجاب كأنه يقول: هذا المتوقع منك.

بدون أن يتحرك شيئ حولنا بدأت بالغناء، هذه المرة بصوت واضح فكنت كمن أوقف حركة الأشياء حولي، كي يركزوا على سماع صوتي …كنت أنظر لعيناه بلا حراك خارجي.

سوى شفتاي اللتان تدفعها حنجرتي، ورئتي من الداخل تريد للأكسجين أن يعزف الكلمات التي أنطقها حتى لا ينْشز لساني، وقد أفْلحت.

قلتُ قولي، وأجدْت، ثم سكتّ لمّا انتهيت

واستمر بعد سكوتي حدوث لا شيئ حولنا…، بعد وهلة قصيرة مرّت سيارة خارج المبنى الزجاجي الذي يضم المصاعد، التفتّ أتابعها وكأني ألومها على عدم التزامها بالهدوء والأدب في حضرة صوتي، لكنها كانت قد أخذت منعطفًا داخل المواقف، فأصدرت عجلاتها صوت السرير الذي ينبئ بعدم الاهتمام، مغادرة.

تمادي -١

اقترح أحدهم -يعمل معي- قائلاً: كيف لو أنك تملكين جيشك الخاص؟

راق لي خياله فتماديت متسائلة بابتسامة: و ليَ أمرهم؟ يعملون تحت زمام حكمي لا يخرجون عنه البتة؟

أمّا عن خيالي الأسمى فهو: كيف لو أن لي فرصة يتبدّل فيها صوتي الذيأملكه الآن لصوت يجعلك تمد يدك موضع قلبك وتربت عليه لأنك ترى حبيبك أمامك من خلال صوتي وتشتاق له، تريد أن تراه الآن…تُسمعه صوتي وتشير باستماتة كناية عن: هذا ما أريد قوله لك يا حبيبي، أريد أن أقوله لك بعذوبة هذا الصوت… فيبتسم لك حبيبك وهو يفهموا تريد إيصاله بإشاراتك المجنونة.

ماذا لو أن صوتي هو ما يريد السامعين أن يصدح داخل سياراتهم كل صباح، ويريدون وضع سماعاتهم على مقدار يناسبهم كل ليلة للغفاء عليه؟ صوتي السادة فقط دون إضافة أي موسيقى له.

هل ياترى سأجني أموالًا بلا مقدار حالما أفتح فمي مغنيةً أي أغنية لحليم مثلًا؟ هل ستتهافت عليّ الشركات التي تريد دعاية يدفعوه لقاءها فيعقدون الصفقات ويوقعون العقود؟

وأكثر! ماذا لو غنيت أمام الإمبراطور وحاشيته…!

ولمحتْ عيناي وسط غنائي، شخص يبتسم بحنان، فاتحًا عيناه، ينظر باتجاه مسرحي، كأنه يجاهد لأن يوازن دقّات قلبه مع رذم أنفاسه، التي تكاد أن تستسلم لتعطي حاسة سمعه أفضلية العمل بجودة أقوى، …كان بلا شك يضغط على صفّي أسنانه بقوة، خلف تلك الشفاه مُحكمة الإغلاق، ومشدودة على الجانبين ليظهر شكل ابتسامة نهائي

أمّا الحنان نفسه فقد كان يلوّح لي من عيناه، كأن مسجونًا هناك يريدني أن أنجده، وأنا أفقه التلميحات كأني من كتب معجمها، لكن سرعة البديهة أو حتى التصرف السريع مني، يتطلب وقتًا أكثر مما يعطيني جِفنا الشخص المبتسم لأن أستجيب لنداء حنان عينيه.

أحتاج تفسير مثلًا…لماذا يبتسم بحنان أمامي؟ هل يتذكر إحداهن عبر أغنيتي؟ هل يحن لما حدث بينهما؟ موقف، أو حياة بكاملها؟

فجأة ارتبكت، خانتني رئتاي، فقد شهقت وسط غنائي…سارعت بتغطية سوئي بتنهيدة، استخرجتها من وسط الكلمات لم تكن في محلها، فبدت كأني منسجمة في غنائي، ولست أشهد صراع التركيز على موقفي أمام الملك وحاشيته، ضد عينا الرجل الثابتة، أنا أغني شعرًا وطنيًا، كلمات ملحمية بفخر وانتماء للوطن، ما الذي يشعره بالحنان؟ هل يا ترى عشق صوتي ولم تسعفه عضلات وجهه إلا أن يبتسم؟ لا يبدو لي كمن عشق الصوت فقط، ويستمتع باستماعه…هو الآن يتخيّل