لا تصمت

رثاء لكل الصامتين.

أنت مرهق بما فيه الكفاية لتتحدث ويصمت جميع الخلق، قل أنكَ جميل جدًا من الخارج حتى تبدو أنك تلمع من الروعة لكنك من الداخل كمنفضة سجائر معدنية…

قل إنكَ منتفخ بالأصحاب -من الخارج فقط- بينما أنت من الداخل غريب على نفسك حتى، فلا دمائك تدل طريقها في أوردتك ولا أحاسيسك تعرفك…

صرّح بما يحصل داخلك، هل لك قلب فعلًا؟ أم أنها حُجرة أحاسيس خاملة مليئة بوسائد أسفنجية عفِنة؟

نحن مجبولين على الفضول… أما أنت فكمكعبات الثلج لو لم يخرجها أحد من قوالبها فهي تنتظر الفرج في قوالبها فقط، مقولبة وجاهزة… سخيفة جدًا بالشتاء لا فائدة منها، وتذوب بسرعة البرق في الصيف.

تحدث إلنا أيها الوغد المثلج…فلا عزاء لمبتلعي تعابيرهم سوى أن كثيرًا من الفرص تفوتهم.

عام جديد جدًا

كل عام وأنفسنا وعوائلنا الكريمة وكل من نحب ويعزّ علينا بألف خير❤️

جميل شعور الأمر الجديد لمّا يكون مقدمًا لنا خصوصًا، فكيف بإحساس العام الجديد الذي نشعر به جميعًا وننتظره لبدء حياتنا العملية لنا ولأسرنا…طاقةْ انطلاقة ووعود كبيرة اشتركنا فيها، لا خطأ يشوبها.

في هذا العام الجديد بقراطيسه أدعوك ونفسي أن نضع نوايا طيبة، وودودة، ورحيمة نتعامل بها ذواتنا ونتصرف بها مع الآخرين…ونفكّر في كل أليئك المحتاجين منّا دعمًا ما، سواءً كان ماديًا أو معنويًا أو روحيًا، نتعاطف، نليّن القلب، ونتفهّم.

نفكّر في القريبين منّا جدًا لدرجة أنّا لا نرى احتياجهم للكلمة الطيبة والحنونة كثيرًا من الأحيان، ونعتبر وجودهم مسلمًا به…ثم مرة أخرى نفكّر في كل البعيدين جدًا، الذين لا تربطنا بهم دم ولا لغة ولادين، وكم من الرائع أن نتفهّم اختلافاتنا ونتقبلهم بها.

القبول مهم في الوعي، والوعي مهم في التواصل، والتواصل مهم في الفَهم، والفهم يتطلب قلب رحيم ونوايا طيبة ولسان ودود…

اقرأوا دعوتي لكم بتعقّل، وحاولوا أن تتفهموا وجهة نظري ثم جرّبوا أن تضعوا نوايا طيبة بإخلاص وصدق مع أنفسكم… أخيرًا شاهدوا العالم من حولنا كيف يتحسّن…!

كلام من المنطق

هل ترغب بالأبدية والخلود؟

أتريد العيش مطولًا في كنف الحياة، فتؤويك وتطعمك وتسقيك؟

أنت لست ابنها الوحيد فلن تدللك دائمًا وتحميك، ستتركك للوحوش لتؤدبك وتربيك، هي والدة صالحة، لكنها حاضنة مفرطة.

قد تغامر بك، ليس لأجل حياتها…-لأنها ستستمر على أية حال- لأجل أحد أبنائها، وذلك أيضًا ليس لأنه محبوبها أو وحيدها…فقط لأنه يعلم كيف يتحدث وفيمَ يتحدث، وماذا يفعل حين يفعل ويعرف كيف يفعلها…إنه ابنها الأصلي إن صحَّ التعبير.

هي ستعيلك بالطبع…لكن يجب أن تتعب أولًا، وتتعب جدًا، وستعطيك من الطعام القليل ومن المال الأقل، ربما لا شيء.

هي ليست قاسية تمامًا لأنها تقدّم أيامًا طويلة من الأفراح، وبالمقابل ستجد دهورًا من الأتراح الملتصقة بك كإصبع مخلوق منك.

لكنها ممتعة على أية حال…صحيح أنها تملك قوانين صارمة، لكنها كالسّهل الممتنع، تستطيع الغوص في تفاصيلها ومحاولة فهمها، إنه مسموح لك فعل أي شيء بكل شيء فيها وأي مكان … حرّية لكن مقيّدة بمعدن صلب وغالبًا ما يضع الآخرين لأنفسهم قيودًا وهمية ويعتبروها صلبة، لكنها تتلاشى فورًا حالما يُعالج الوضع بالتجربة أو كسر الرهبة، أو أي علاج مناسب.

وذلك الصلب الوهمي ربما ينتمي بالفعل للطبيعة ، والطبيعة والحياة زوجان وفيّان مدى الحياة، أوجدهما الله لنا كي نتدبر من خلالهم … فأنت لن تجد في الطبيعة عيب ولن تجد في الحياة مطلق السهولة.

لا تعمّر

الله الذي نعبده

الحمد لله أن علاقة كل حي مع الله خاصة جدًا، ولا يستطيع أحد منّا أن يلخّصها ويشاركها حتى ولو أراد.

فالله الذي نطلبه في صلاتنا بـ: اِهْدِنَاْ الصِّرَطَ المُسْتَقِيْمِ (*) صِرَاطِ الّذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم

موجود في كل تفاصيل حياتنا حتى التي لا نستوعبها، ونحن في الحقيقة لا نستوعب الكثير، لأننا بنهاية المطاف قد تمّ إسباغ النِعم علينا بالفعل…فكل ما يتطلبه الأمر هو الاسترخاء والنظر لِما نحن فيه من نعم.

ونكون ممتنين ومدركين قوة السند الذي نتكئ عليه ونحن نقرأ: هُوَ الّذِيْ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُوْلًا فَامْشُوْا فِيْ مَنَاْكِبِهَا وَكُلُوْا مِنْ رِزْقِهْ

والامتنان يأتي على هيئة عمل فوري، لأننا استلمنا الضوء الأخضر لمّا علمنا أنّ الأرض مذللةً لنا.

نحن بحاجة لأن نعترف عبر العبادات أننا بخير لأن لنا ربًا يرعانا، ولا يلغي ذلك أنّ الله الذي نعبده مطّلع على سرائرنا.

يحدث أن…

تقابلوا أم جديدة جدًا، حيث أنها قبل أقل من أسبوع تم شق بطنها وإخراج مولودتها الجديدة وإعادة خياطة ذلك الشق…

والمثير للفخر وإعلاء القيمة -كوني أعرفها من قبل- أنّها ما زالت تحتفظ بنفس الشخصية البشوشة والروح الحرة والابتسامة الطلِقة، وكأنها رحلت نحو النجوم وعادت… ثم ها هي تحكي لي عن مغامرتها.

نصائح لإيجاد الشغف

أهلًا أيها القارئ…

لقد اشتقت إليك، ربما مرّ نصفُ عامٍ أو أكثر بقليل مذّ اختلينا ببعضنا في تدوينة.

لا بأس… فها أنا أعود بشغف.

وعلى سيرة الشغف أوجِّه لك هذه الأسئلة السريعة مع تفسيرٍ مبسطٍ لها على شكل نصائح، لذا أرجو منك إكمال القراءة حتى النهاية ثم التفكير قليلًا في إجاباتكم الخاصة (لستم مجبرين على مشاركتها، لكني سأكون سعيدة بقراءتها)

استعدادًا للآتي ربما يفضّل لو تحضروا ورقة وقلم لأن شغفكم يستحق عناء البحث عن ورقة وقلم في عصرنا الإلكتروني.

بدايةً اكتب على ورقة أو حدد شغفك بالضبط في مخيلتك.

السؤال الأول: هل تحيي شغفك كل صباح؟ (بمعنى هل تذكّر نفسك به؟)

التفسير: إنّ فائدة كتابة شغفك هي لتعمّد لقاؤه كل يوم وإلقاء التحيّة عليه كأنك تذكّر نفسك بصديق كنت قد قطعت عهدًا معه وهو بانتظار إيفاء الوعد، لذا يستحسن أن تعلّق شغفك في مكانٍ بارز…وتحييه كل صباح.

السؤال الثاني: ما أول شيء يطرأ على بالك لمّا تقرأ كلمة شغف؟

التفسير: أنها أحلامك، ومستقبلك، ورؤيتك لنفسك لِما تتمنى أن تكون عليه.

بديهيًا يجب أن تكون كتابتك لشغفك واضحة ومفصّلة ولا تعتمد على قدوة واحدة تريد استنساخها، زمانهم ليس زمانك وحياتهم ليست حياتك.

تعرّف على وجهات نظرك اعتمادًا على مبادئك هذا هو طريقك نحو التعرّف على ذاتك ومن ضمنه شغفك.

السؤال الثالث: برأيك ما هو عدو الشغف؟

التفسير: التسويف…هو عدو الشغف اللدود، إنك تأجّل إنجاز عملٍ ما بلا مبرر، بالرغم من معرفتك بأضرار هذا التسويف على مستوى شغفك نفسه أو على مستواك النفسي وربما المادي أيضًا، هل ترى للشغف عدوًّا ألدّ؟

كانت هذه مجموعة مختصرة من محاورتي لنفسي حول الشغف، جاء على ذكرها موضوع بداية العام الدراسي الجديد.

كل عام وأنتم بخير

وهناك سؤال أخير أرجو الاعتبار له، وهو: هل ترى أنّ الكتابة عن الشغف والتسويق لأهميته أمر مبالغ فيه/ في الاهتمام به؟

شاركنا رأيك👇

كان يوافق ٣ربيع الآخر١٤٣٨

من أجندة كان يا مكان

إعداد: منصة تكوين للكتابة الإبداعية

بداية السنة بدأت في بداية الأسبوع، وكان يوم الأحد لمّا كتبت فيه:

ماذا لو نقعت آلامك في الخل، ثم نشلتها وحملتها معك في كل مكان؟

قد تفوح رائحتك، قد لا يجلس معك البشر، قد لا يُقدّم لك الطعام.

ولو ذهبت بها إلى السرير فقد يحيل سريرك إلى خرقة نتنة.

أنت لو جالست سمكة طازجة قد تطهوها مجالستك.

 

الخلاصة: تخلّص من آلامك بأي طريقة بدلًا من التجوّل بها بيننا.

حسّن جودة حياتك

رأس الصفحة: إنه لمّا يغادر الإنسان منطق التأمّل ويصبح عاجزًا عن ربط ما يراه… بفلسفة ما يفكّر فيه، تصبح الحياة فجأةً قديمة

سؤال: كيف ترى تقدُّمك في تقويم سلوكك؟

هذا السؤال هو منبّه إيقاظك من سبات روتين الأيام، لذا عند سماعه ربما تجفل وتزوغ عيناك قليلًا.

إن كنت تعمل بالفعل على تقويم سلوك معوّجٍ لاحظته فيك، فيجب أن تكون لديك فكرة عن مدى تقدمك، أو حتى رقم درجة تجد نفسك عالقًا عندها.

أمّا إن كنت لا تملك إجابة…فلا ضير.

إن سماع السؤال وحده هو تجربة لحظية مفاجئة تماماً وتصبح مقززة لمّا ترفض فكرة قياس مدى تقويمك وترى بعدم جدواها…، إذن أنت رافض للمضي قُدمًا وتحسين جودة حياتك.

ولمّا يكون لديك بالأصل نظرة وآراء وفكر في الحياة، لكن سلوكك مِعْوَج…لن تراك تتقدّم سوى لهلاكك، لأن كل ما تدلي به هو فكر رجعي متعصِّب لزاوية ضيقة ترى منها الأمور

المجتمع لا يرغب بالفرد الذي يتمشّى وسطنا ناصحًا ورادعًا أفعالنا بينما هو أقرب لثلاجة كل مابداخلها فاسد.

جرّب أن تضع قدميك على بدّالة الدرّاجة وامضِ بعجلة حياتك هكذا تحسّن من جودتها

ذيل الصفحة: منطق التأمل: هو أن تعي لتصرفاتك مع الآخرين وتعدّل السيئ والبذيء منها حتى لا تكاد تجد وقتًا تنتقد فيه الآخرين على أي عيب فيهم

في سياق القوة

اسأل نفسك: لِمَ نحاول جميعًا جاهدين من الهرب من التفكير في التفكير؟

سؤال معقد…يحتاج بنفسه للتفكيك حتى نبدأ التفكير

الآن دعني أشرح لحضراتكم أمرًا: إن عقولنا مصممة لتدمن على المشتتات، ففي كل مرة نمر فيها بمشاعر سلبية أو صعوبات يومية فإننا غالبًا ما نريد ما يشتت تفكيرنا بعيدًا عنها، لأنها صعبة والصعوبة ليست مثيرة…بل مملة

القوة هنا تكمن في أن تجبر نفسك على لحظات الملل في يومك

ففي سياق القوة الذي اعتمدته مؤخرًا، فكّرت أنه من الرائع للغاية أن تمتنّ لأمور ولحظات يعتقد الأغلبية أنها مسلّمات، بينما توقن وحدك أنها تدبير من الله. يقينك العظيم أتى من بؤرة التركيز والعمل الجاد، أنت تعلم أنك عملت جاهدًا لأجل هذه اللحظة، قد تكون اعتمدت الحمد…فحمدت الله كثيرًا في الضراء وسط دموعك، ، وشكرته وأثنت على ترتيباته، وعلمت أنه سيرزقك، ثم تحمده بلهفة فيزيد عطاؤه…فيرقص قلبك ويزيد حمدك فيغدق عليك.

ليس سهلًا أن تركّز، أن تعلم ماذا تريد بالضبط، لذا عندما يرزقك الله الطريق بعد تفكير مركّز وعميق، احرص أن تشكره، فقد دبّر لك التدابير لتحصل على إدراكك لذاتك، هناك الكثيرون من التائهين في العالم مثلما كنت، وهناك من لم يعلم بعد بتيهه.

دع الرتابة تلهو في يومك واقتنصها، استفد منها بالتفكير في نفسك، تحدّ المشتتات واستسلم للملل لأنه بدون الرتابة والملل لن تركّز وتكون هادئًا بعملية التفكير، سيكون صعب جدًا أن تصل لأفكار عميقة أو حلول لمشاكل حقيقية في حياتك.

واحمد الله أن أتاح تلك اللحظات كي تُصلح نفسك ومشاعرك، وبرأيي هذه هي القوة الحقيقية: أن تعترف بفضل الله عليك.

متابعة سريعة لما فات

أهلًا…اشتقت للوح الكاتبة هذا بالتحديد

على كلٍّ… ما الأخبار؟

أيًّا كانت أخباركم لا تخطبوا ودّ العالم، حبّو أنفسكم

وفقط

إرتأيت أني أرغب في الكتابة عن القوة هذه الفترة، بعيدًا جدًا عن التأليف وقريبا جدًا من واقع الحياة التي يجب أن نجابهها بالقوة، وصادف أن هذه الرؤية واتتني وأنا أمام المرآة -كما اعتاد البشر مكان المرأة المفضّل- ففكرت وأنا أبحلق في عين نفسي: ماذا لو؟

تريد إلتقاط رمش داخل عينك، تضع أنملة إصبعك بحذر داخل عينك وتسحب الرمش لنهاية عينك بقصد الإفراج عنه، وعن طريق الخطأ ترمش خلال تلك العملية ويضيع الرمش في مكان مجهول داخل محجر عينك، تذعر.

تتراجع للخلف وتغمض عينك، ثم تحاول رؤيتها مرة أخرى بسحب وجنتك للأسفل…لا نتائج… يخيب أملك فتفكّر: هل ستذهب لمجرى أنفي؟ وبالنتيجة هكذا ينبت الشعر داخل فتحات أنوفنا؟

أم ستأخذ طريقها للفم؟ وأجدني أتفل رمشًا بعد برهة؟

أين تذهب الرموش الهاربة؟

كيف تربط القوة -أيها القارئ- مع قصة هروب الرمش السابقة؟

إنه لمّا تجلس وحيدًا فإن أغلب المّارين بك يظنوك تشعر بالملل، بينما ليس بالضرورة أنك كذلك ، حيث أن رفقة نفسك قد تكون من أقوى العلاقات وأصحّ الرفقة، شخصيًا أرى أنه لا ضير من مجالسة نفسك حتى وإن كنت تمعن التفكير في مكان ذهاب رموشنا الهاربة؟

وبالمقابل، شعورك بالملل لمّا تجلس وحيدًا لا يعني بالضرورة أنك تجالس شخصًا مملًا -كما يروّج كثير من المشاهير- ويشعرونك بالسوء تجاه نفسك، فتجدك تجاهد حتى تستمتع وحدك لكنك ما تزال تشعر بالوحدة، لأن البشر لا يملكون صفاء الذهن وترتيب الأفكار الممتعة طوال الوقت، وكأنهم مجموعة قنوات ترفيهية، وذلك على أي حال ليس صحي تماماً لأنك تحتاج في عملية التفكير من يناقش أفكارك، ويطرح آراء مختلفة عن كرتون أفكارك المرطبة نتيجة تخزينه في مستودع منزلك.

كن وحيدًا عندما تحتاج، واذهب لإيجاد وملاقاة البشر لمّا تشتاق لصحبة مختلفة عنك، وإلا ماقالوا: جنة بلا ناس ما تنداس

ذلك لأن الوحدة قد تقود للجحيم مقيم.

رافقتكم السلامة دائمًا